السبت، 13 مارس 2010

يوميات من زمن البلطجة..





تزامنت الاحداث المنصرمة من يومياتي.. مع كم من المواقف الغريبة.. والتي لم اكن لاستغربها.. فأنا لست من اولئك القائلين بوجود المستحيل..

لأنني ولله الحمد.. أيقنت منذ طفولتي بأن على كوكبنا.. يولد الغير ممكن..
ويقف المستحيل مشدوها .. أمام عجائب النفس البشرية..

---

كنت ذات يوم حار.. من ايام الشتاء المفقود في اقليمنا العجيب.. كنت عائدة الى البيت .. احلم بنسمات باردة.. تهب من جهاز التكييف.. لتستقبلني بمجرد ان افتح باب المنزل..

وبما انه توجب علي ان اغير المحطة كالعادة.. لاستقل الباص المتوجه الى حيث اسكن.. فقد اسرعت بالقفز من الباص الاول.. لاستقل الباص الاخر..Aerobics ودافعي تلك النسمات التكييفية الباردة التي تنتظرني بالمنزل..

توجهت الى حيث تركن الباصات التي استقلها عادة.. وبمجرد وصولي ..

قض صوت احدهم هدوئيScared 1.. حينما صرخ في وجهي:
قرجي...؟ اركبي هني..!

تسمرت في مكاني لوهلة... وتفقدت تلك الجهة التي اشار اليها.. لاجد مجموعة من البشر... الذين حشرو داخل باص مركونة قرب الرصيف..
عضضت على شفتاي من شدة الغصبMean.. وطبعا.. كنت علي سبلة... الدنيا تقتل من الحر..Firehair 2

وتوجهت الى ابعد نقطة عن ذلك المتحدث السمج.. توقفت بعيدا.. الى ان مر باص اخر..

بادرت بالاستفسار: قرجي.. ؟

جائتني الاجابة: نعم..

لاقفز على اثرها.. نحو مقعدي..

لكني فوجئت بصوت من خلفي..

هاذي توة الواحد شن بيقوللها...!
مريضة..!

انه ذات النموذج المثالي للبلطجي.. كان يغلي من شدة الغضب.. لكوني لم اكترث لأوامره الموجه للقادمين باستقلال الباص الذي اشار اليه..

كنت رغم شدة الحر.. وانحدار المستوى البشري في ذلك الموقف..

لم اعلق الا بكلمتان: أنا حرة..!Toungue Out

وتبدلت التأملات في مخيلتي.. في طريق عودتي الى المنزل... من حلم بنسمات باردة.. الى علامات تعجب واستفهام..

- ماصح وجهه يبي يدير دور ثالت في الباص بش يركب الناس..!
- باهي اني حرة مرات بنروح علي رجليا..
- والا بالك الباص مداير شعار ريال مدريد واني نشجع في البرشة.. هكي عناد ما نبيش نركب.. حرة يا ناااااس..
- ياسيدي بلاش.. انت منو اصلا .. ؟ وشن صفتك هنايا..؟ مالك الرصيف..؟ والا مورثهوله ولد عمته..؟
- باهي بعديييين.. واقف طول في عرض وماناقصه شيء.. يعيط في وجه هذا.. ويخبط هذا.. ويجبد هذا.. بش يركبهم في الباص.. بش يمشي ياخد من سواق الباص خمسين قرش والا دينار حق خدمات البلطجة متاعه..
- من كثر ما هو شكله يخوف...وعياطه يجيب الصفير. مرات واحد يبي يمشي لجنزور.. يلقى روحه راكب في باص تاجوراء من الخلعة..
- لا ومرات يتعارك هو وصاحب الباص.. اللي تلقاه ماطلبش منه يعبيله باصه اصلا..

المنطق يقول: سائق الباص وبرفقته مساعده المسؤول عن تجميع النقود من الركاب.. احدهم مسؤول عن قيادة الباص... والآخر مسؤول عن الركاب.. فلماذا الطرف الثالث..


----

نوع اخر من البلطجة... والخطوط البيضاء..

ذات يوم كنت عائدة الى المنزل.. برفقة اختي.. نستمتع بممارسة رياضة المشي المحظورة.. نظرا لخطورتها على حياة المواطن.. وفقا لقوانين المرور المعمول بها في بلادنا.. حيث انه يحق للسائق استعمال الرصيف لاجتياز زحمة السير.. مع كونه غير مسؤول عن سلامة اي مواطن.. سولت له نفسه السير على ذات الرصيف..

كنا نهم بعبور الطريق فوق الخطوط البيضاء المخصصة للمشاة .. و كانت السيارة القادمة تبعد عنا مسافة لاباس بها... مما يسمح للسائق بتخفيف السرعة ومنحنا الفرصة للعبور..

لكن ذلك السائق فاق توقعات المنطق.. حيث انه لم يخفف من سرعته..

بل بالعكس..

احسست بان لسان حاله يقول:
هيا..هيا ... فيه ناس بيقصوا الطريق.. خلي نلحق بش نعفس عليهم..Devil

لم ادري أ أكمل نحو الرصيف المقابل..؟

ام اعود ادراجي الى حيث كنت..؟

ام اقرأ الفاتحة على روحي ..واغمض عيناي..؟!!


لكن استجابتي.. كأي مواطن ترعرع في بيئتنا ..أتت مثالية..

بقفزة كونغ فو.. ممزوجة ببعض من مهارات العدو المكتسبة من مواقف مماثلة.. وجدت نفسي على الرصيف المقابل..

طبعا كان رد فعل السائق كالأتي:

بعد أن عبرنا الشارع .. دعس فرامل سيارتهRoad Rage.. والغرض من هذا كله .. سييييك قوي بش يشلش علينا يعده..

بعد هذا الموقف بايام معدودة..

كنت اهم بعبور الشارع المقابل لمصيف السندباد... ذات يوم عاصف.. .وكما هي العادة في الباحثين عن الأمان.. المتشبثين بقوانين السلامة لآخر رمق ..

كنا نعبر الطريق على الخطوط البيضاء..

وكان من ضمن العابرين شيخ كبير السن..

وقفنا طويلا.. بانتظار فاعل خير ليتوقف.. فيسمح لنا بالعبور.. ولم يأتي فاعل الخير ذاك.. الى ان ضاق الشيخ بالوضع قائلا:

الصقع في عظامنا كلانا.. مافيش ولد حلال يوقف..

ومن ثم اخذ يؤشر بيده الى السائقين بالتوقف.. منطلقا من مبدأ وجوب احترام الكبير..

ولكن هيهات..

زاد التسابق بين السائقين.. مما اضطر الشيخ لعبور انتحاري.. مجبرا اياهم على تخفيف السرعة.. متمتما في ذات الوقت:

شباب معاش يتحشموا .. ولا يحترموا .. مافيهمش ولد حلال يوقف..؟!

ليجيبه احد اولاد الحلال:

بالسباب والشتائم ..التي انهالت من نافذة سيارته.. على رأس ذلك العجوز.. Sneaky

لم املك على اثرها ..الا ان ارمقه بنظرة احتقار من صميم الصميم.. علها تحز في نفسه لاحقا..

---

موقف بلطجة من نوع اخر تعرضت له اختي الصغرى في الايام الماضية ..

كان مسرح الاحداث فيه مدرستها الاعدادية.. حيث انها تدرس بالصف الثاني الاعدادي..

تقدمت اختي بوسيلة إيضاح طلبتها منها معلمة مادة العلوم.. الى المسؤولة عن المعامل.. سائلة اياها ان تحتفظ بها الى ان تأتي المعلمة المسؤولة..
لتجيبها مسؤولة المعامل.. برد فعل غير متوقع.. حيث انها قامت بتمزيق وسيلة الايضاح... التي اشتغلتها اختي الى نصفين..

وحينما سالتها اختي ..لماذا فعلت ذلك..؟ أ

أجابتها بمنتهى الاستهتار...

بري إشكي...!

و اتذكر ذات مرة.. و في ذات المدرسة..

أن احدى المعلمات الاحتياطيات.. الاتي كن ينبن عن معلمات المواد المتغيبات عن حصصهن..كانت بديلة لاحدى معلمات الصف السادس..

وكما هو متعارف عليه في حصص الاحتياط.. فإن من المفروض .. تسمر الطلبة في اماكنهم.. دون ان ينطقوا بكلمة.. طوال تلك الخمسة والاربعين دقيقة من زمن الحصة..بغير ادنى فائدة..

لكن طبيعة الاطفال في تلك السن.. تأبى الا ان تتمرد على هذه القاعدة.. ليسترقوا بضع كلمات مع بعضهم بين الحين والآخر..

مما استفز المعلمة ..لتعالج تلك المشكلة.. محاولة فرض الهدوء.. بأن امسكت بأحد الطلبة.. حاملة اياه نحو النافذة استعدادا لالقاءه منها..
ليهب زملاؤه الى خارج الفصل.. طالبين المساعدة من معلمات الفصول المجاورة..

فيتم انقاذ الطفل من تلك الرحلة الجنونية ... في كوكب هيا بنا نتعلم!!

.. والتي لربما كانت فيها المعلمة.. تحاول شرح درس الجاذبية الارضية للاطفال... مع التطبيق العملي..!Crazy


------


احب ان اعلمكم.. بأن ما تحدثت عنه في بداية تدوينتي .. عما يحيط البشر من غرابة.. وعن استحالة المستحيل.. ليس له علاقة بالمواقف التي ذكرتها في التدوينة.. لأن كل هذه البلطجة خفيفة الظل.. لا تقارن بنظيرتها الحقيقية.. التي نعيشها كل يوم بمختلف المعاني..

ولا تتعدى هذه التدوينة كونها هذيان يوم شتوي حار..

ومع ذلك .. فإني لن أختلف مع المتفائلين منكم ..

والقائلين بأغنية جورج وسوف:

لسة الدنيا بخير يا حبيبي... لسة الدنيا بخير.. اصلي بحب الخير يا حبيبي ... واتمناه للغير.. الخ الخ الخ..

وساهديكم هذه الابيات..

التي انشدها أبو العتاهية المولود سنة 130 هجريا..

قائلا:

الخير والشر مزداد ومنتقص ... فالخير منتقص والشر مزداد
فما أسأل عن قوم صحبتهم ... ذوي محاسن إلا قيل قد بادوا
ولا أسأل عن قوم عرفتهم ... ذوي مساويء إلا قيل قد زادوا
فالخير ليس بمولود له ولد ... لكن له من بنات الشر أولاد..

---


6 التعليقات:

غير معرف يقول...

thank you ..nice post..keep the good job

Unknown يقول...

happy to c u the 1st comment ..
thx alot..
143 7

Meme يقول...

سلام عليكم

المواصلات في ليبيا يطول و يطول فيها الحديث بأختصار كان الله في العون
اما بالنسبه للموضوع التاني
كنت في يوم من الايام الماضيه في حوار مع زملائي عن طفل دخل لعيادة الاطفال و اثار الضرب المبرح على جسمه يشتكي قسوة معلمته
تناقشنا و لمدة طويله استخلصنا فيها ان التعليم اختلف عن السابق في عدة نواحي و ان بعض المدرسات سامحهم الله الظاهر يخلطو ما بين الحياة الشخصية و العملية
اسلوب كتابة مشوق كالعاده

دمتي بالف خير

Unknown يقول...

وعليكم السلام ميمي.. نورتي المدونة..

بالنسبة للمواصلات فعلا ينكتب عليها مجلدات..

وبالنسبة للتعليم هذاك موضوع يطول الحديث عنه..

تحياتي ليك ودمتي بخير..

غير معرف يقول...

السلام عليكم ورحمة الله
لاادري كلما قادتني قدماي الى ذلك المكان حيث تتجمع تلك الكتل الرهيبة تذكرت يوم القيامة حيث يجتمع الناس وحيث يتشابه المكان مع مسميات يوم القيامةالعديدة
فهو النشور
وهو الخروج
وهو العرض
وهو الفزع والتنادي والصاخة ( اي الاصوات العالية)
وهو يوم عسير
ويوم تشخص فيه الابصار
لعلمي ويقيني بصعوبة اهوال ذاك اليوم وبصعوبة ومقاساة من أضطرته الحياة ومهما كان شكل هذا الاضطرار الى منازلة اهوال ذلك اليوم
... ركوب الاهوال او الركوبة العامة كما تسمى قانونيا شئ زاد عن الحد فأنقلب الى ضد بل ومجموعة أضداد
وانتشارها السريع في المدينة لدرجة ان هناك نوع من القهوة ( مكياطة ) اسمها ايفكو ولن تعرف مكوناتها ان لم تحصل على درجة تانية ليس من المرور لكن من صاحب المقهى على ان تكون قبل ذلك ملم بالغناء الجزائري والمغربي وشابات وشباب الغناء الوهراني والزهواني
وان تتعلم السب بمجرد اللمس
وتعلم مناورات بالافيكو يعجز عنها طيار الرافيل الفرنسية فوق معرض معيتيقة
واخد الاجرة وارجاع الباقي في خضم احد المناورات
ومعرفة اسهل الطرق وان كانت مخالفة لخط السير
وقوة في الصوت ونبرته يحسدها عليه بيانو بيتهوفن وموزارت وكل موسيقيي الدنيا
الامر ليس سهلا كي تعرف سر قهوتهم

اما عن السير والسيارات فحدثي ولاحرج وان أمطرت الدنيا بثلوج بلدان اسكندنافيا
ففي الامر متسع

التعليم ومشاكلة (عاوز شغل اضافي بعد الظهر والعصر) وجميع الاوقات التي جعلها الله كتابا موقوتا على البشر
وكثيرا مااقف موقف شديد الحيرة كخطاط بين ان البي رغبة تلميذ في كتابة وسيلة له خصوصا القراءنية منها وبين يقيني بعدم الاهتمام بهذه الاشياء

واخيرا
قلم اكثر من رائع وبأسلوب الكوميديا السوداء عرفت فيها رشاقة قلمك

احترامي
وبالتوفيق

الخطاط
علي رحيل
مدونة المخلاة الليبية

Dreamer يقول...

عرض رائع لوضع غير مبهج،لطالما طال بي التفكير في هذا الوضع خصوصا عندما امر بأماكن جميلة كالكورنيش،طريق الشط،المدينة القديمة و قلبي تملأه الحسرة فكل تلك الأماكن قد تم تمليكها،ملكت تمليكا قطعيا لهؤلاء الغوغائيين والويل لمن تسول له نفسه اقتحام ممتلاكاتهم مدعيا حب الثقافة او الفن المعماري أو رغبة في المشي على شاطئ البحر أو ممارسة أي انواع الرياضات.أقول هذا من واقع تجاربي ومحاولاتي العدة للاقتحام كمحاولة زيارة المدينة القديمة التي تحولت الى مارثون فازع للبحث عن طريق الخروج بعد الويلات التي واجهتها،أو محاولاتي صباح كل جمعة الجلوس على شاطئ البحر (دون رفقةاي عابر سبيل هدراز فاهم غلط)والتي بآت كلها بالفشل رغم محاولاتي لجميع أنواع التضليل والتنكر (نوضناالجمعة بكري بالك نسبقوهم ،البسنا ازفت حاجة مع السبيدرو اللي قريب يعيط من اللبس،خلينا الصيف و ما مشناش الا في الشتاء)،أو محاولاتي لاتمام أي اجراء قانوني دون ذلك الصوت الزائر الصائح بشن تبي يا أبلة و لسان حاله و نظرته توحي ب (شنو طلعها هادي من حوشهاشن ماعندهاش امالي).الحق يقال لقد أعلنت استسلامي في العديد من الجبهات فأنا لا استعمل المواصلات العامة أبدا،لا أدخل المدينة ولا الرشيد،لا أزور المستشفيات العامة،لا افكر في الاقتراب من الكونرنش أو الحديقة المقابلة،لاأمارس المشي في أي مكان ،لا لا لا ... لقد استسلمت لهؤلاء الملوك كما استسلم غيري كثيرين لذلك فهم المالكون بكل بلطجة كما تفضلتي .